علي أكبر السيفي المازندراني
192
بدايع البحوث في علم الأصول
فينفسالأمر ، وإنّما المصلحة فيإظهار العبد الطاعة والعبودية . وبالجملة : دعوى كون المصلحة في نفس الأمر والجعل ولو موجبة جزئية ممّا لا سبيل إليها » . « 1 » ملاكات الأحكام وعلل تشريعها قد اشتهر بين المحقّقين من الفقهاء والأصوليين أنّ علل الأحكام وملاكاتها إنما هي معرّفات ؛ أي هي غايات وآثار ومصالح داعية لتشريع الأحكام ويبتني عليها غرض التشريع . وبما ان الأحكام الشرعية مجعولات اعتبارية ولا وعاء لها إلّاالذهن فالمعرف معناه ما كان علة للوجود الذهني وبذلك يرتفع إشكال توارد العلل الكثيرة على معلول واحد . لا أنّها علل تامّة لجعل الأحكام ؛ بداهة أنّ جعل الأحكام يتوقف على إرادة الشارع ومبادئها ، كما يظهر من المحقق الأصفهاني ، حيث قال : « إنّ نفي العلية عن العلل الشرعية وجعلها معرفات إن أريد منه نفي الاقتضاءالتأثير ، كما هو ظاهر لفظ السبب فهو حق ؛ بداهة أنّ التكاليف والاعتبارات الشرعية كلّها قائمة بالشارع قيام الفعل بفاعله ، لا أنّها قائمة بشيء قيام المقتضى بالمقتضي ، حتى يمكن جعل ما يسّمى عللًا وأسباباً مقتضياتٍ لها . وإن أريد نفي العلية بقول مطلق - حتى الشرطية الراجعة إلى تصحيح فاعلية الفاعل ، وتتميم قابلية القابل - فلا وجه له ؛ إذ كما أن القدرة والإرادة والشعور مصحّحة لفاعلية الفاعل ، ومخرجة لها من القوّة إلى الفعل ، كذلك الجهات الموجبة لاتّصاف الفعل بالمصلحة الدخيلة في ترتّب
--> ( 1 ) فوائد الأصول : طبع جماعة المدرسين ، ج 3 ، ص 219 .